السيد علي الحسيني الميلاني
404
نفحات الأزهار
الاحتجاج بها ، لا سيما في هذه المطالب الأصولية . ومع هذا فإن نظم الكتاب مكذب لها ، لأن هذا الحكم في حق المشركين . . . ولئن سلمنا صحة الرواية وفك النظم القرآني ، يكون المراد بالولاية المحبة ، وهي لا تدل على الزعامة الكبرى التي هي محل النزاع ، ولو كانت الزعامة الكبرى مرادة أيضا ، لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدعى ، لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل السنة . . . " ( 1 ) . أقول : أولا : لم يذكر هذا الرجل وجه استدلال أصحابنا بالآية المباركة ، وقد تقدمت عبارة العلامة الحلي في وجهه ، فما هو الجواب ؟ ! وثانيا : لم يقل أحد من أصحابنا بأن الاستدلال لإمامة الأمير هو بالآيات وحدها ، وكذا لم يدع أحد من المخالفين دلالة شئ من القرآن الكريم وحده على إمامة غيره ، وإنما يكون الاستدلال بالآيات بمعونة الروايات المفسرة لها . وثالثا : لم تكن الرواية منحصرة بما في فردوس الأخبار ، وبما عن أبي سعيد الخدري . . . فكل ما ذكره إلى هنا ما هو إلا تلبيس وتخديع . ورابعا : الاستدلال بالنظم القرآني وسياق الآيات الكريمة لا يقاوم الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة الواردة عن طرق الفريقين في تفسيرها ، وبعبارة أخرى : فإنه متى قام الدليل على معنى آية من الآيات ، فإنه بالدليل ترفع اليد عن مقتضى السياق ، ولا يجوز العكس بالإجماع .
--> ( 1 ) مختصر التحفة الاثني عشرية : 177 - 178 .